الشيخ سيد سابق
103
فقه السنة
فقد تنغص عليه التمتع بالجمال ، على ما هو عليه من سوء الحال . وأما الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة . فإنها تؤمن بالله وتعبده ، وتؤمن بالأنبياء ، وبالحياة الأخرى وما فيها من الجزاء ، وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر . والفرق الجوهري العظيم بينهما ، هو الايمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم . والذي يؤمن بالنبوة العامة لا يمنعه من الايمان بنبوة خاتم النبيين إلا الجهل بما جاء به . وكونه قد جاء بمثل ما جاء به النبيون وزيادة اقتضتها حال الزمان في ترقيه ، واستعداده لأكثر مما هو فيه ، أو المعاندة والمجاحدة في الظاهر ، مع الاعتقاد في الباطن - وهذا قليل - والكثير هو الأول . ويوشك أن يظهر للمرأة من معاشرة الرجل أحقية دينه وحسن شريعته والوقوف على سيرة من جاء بها ، وما أيده الله تعالى به من الآيات البينات ، فيكمل إيمانها ويصح إسلامها ، وتؤتى أجرها مرتين إن كانت من المحسنات في الحالين . ا . ه . زواج الصابئة : الصابئون هم قوم بين المجوس ، واليهود ، والنصارى . وليس لهم دين . قال مجاهد : وقيل هم فرقة من أهل الكتاب يقرأون الزبور . وعن الحسن أنهم قوم يعبدون الملائكة . وقال عبد الرحمن بن زيد : هم أهل دين من الأديان ، كانوا بجزيرة الموصل يقولون لا إله إلا الله ، وليس لهم عمل ، ولا كتاب ، ولا نبي ، إلا قول لا إلا إلا الله . قال : ولم يؤمنوا برسول . فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء الصابئون " ، يشبهونهم بهم في قول لا إله إلا الله . قال القرطبي : والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء أنهم موحدون ، ويعتقدون تأثير النجوم وأنها فاعلة . واختار الرازي : أنهم قوم يعبدون الكواكب ، بمعنى أن الله جعلها قبلة